السيد محمد حسين الطهراني

81

معرفة الإمام

وهو الذي يُشير إليه أبو زكريّا الرازيّ ( 240 - 320 ) - جالينوس العرب - فيقول : « استاذنا أبو موسى جابر بن حيّان » . والمؤرّخون - إلّا بعضاً من غير المسلمين - متّفقون على تلمذته للإمام ، وعلى صلته أو تأثّره به في العلم والعقيدة . وأكثرهم على أنّه صار بعد موت الإمام من الشيعة الإسماعيليّة . يقول جابر في كتابه « الحاصل » : لَيْسَ في العَالَمِ شَيءٌ إلَّا وَفِيهِ مِنْ جَمِيعِ الأشْيَاءِ ، وَاللهِ لَقَدْ وَبَخَّنِي سَيِّدِي ( يقصد الإمام الصادق ) عَلَى عَمَلِي فَقَالَ : وَاللهِ يَا جَابِرُ ! لَوْ لا أنّي أعْلَمُ أنَّ هَذَا العِلْمُ لَا يَأخُذُهُ عَنْكَ إلَّا مَنْ يَسْتَأهِلُهُ ، وَأعْلَمُ عِلْماً يَقِيناً أنَّهُ مِثْلُكَ لأمَرْتُكَ بِإبْطَالِ هَذِهِ الكُتُبِ مِنَ العِلْمِ . وكانت له كتب رياضة وكيمياء تسبق العصور بجدّتها . قيل : إنّه أخذ علمه عن خالد بن يزيد ، ثمّ أخذ عن الإمام جعفر . وهو يشير إلى الإمام دائماً بقوله : سيّديّ ، ويحلف به . ويعتبره مصدر الإلهام له . يقول في مقدّمة كتابه « الأحجار » : وَحَقِّ سَيِّدي لَوْ لا أنَّ هَذِهِ الكُتُبَ بِاسْمِ سَيِّدي صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَا وَصَلْتُ إلى حَرْفٍ مِنْ ذَلِكَ إلى الأبَدِ . ذكر له المستشرق كراوس Kraus ناشر كتبه في العصر الحديث أربعين مؤلّفاً . وأضاف ابن النديم في القرن الرابع للهجرة عشرين كتاباً أخرى . وينقل ابن النديم قوله : « ألّفتُ ثلاثمائة كتاب في الفلسفة وألفاً